محمد بن علي الشوكاني

5812

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فما ثبت الأمر به في الكتاب والسنة وجوباً أو ندباً فهو الحسن الجميل ، والأدب [ 1 أ ] الصالح ، والعمل المقبول ، وما خالف ذلك فهو على العكس من هذا كائناً ما كان ، وعلى أي صفة وقع ، وبأي صورة وجد . إذا عرفت هذا فما ذكره هذا السائل في سؤاله ، وجعله معادلاً للامتثال لا يصلح لذكره في مقابلة الأدلة التي يجب امتثالها إن كانت مفيدة للوجوب ، أو يندب فعله إن كانت مفيدة للندب ، وذلك الذي ظن الظان أنه أدب ليس بأدب شرعي ، إنما هو أدب شيطاني عورض به الدليل الشرعي . ومعلوم أنه لو قال قائل : أيهما أفضل عملي بالدليل أو تركي له ، وعدولي إلى ما لا دليل عليه ؟ لقال كل سامع يسمعه : ليس هذا السؤال من سؤل من له فهم ، فإن كون التمسك بالدليل أولى من مخالفته ، وأحسن من فعل غيره لا يخفى على مقصر ولا على كامل ، ولكنه لما أورد السائل سؤاله بهذه العبارة المجملة ، ثم يتيقظ المسؤولون لما هو المراد منهما ، وكثيراً ما قد سمعنا إيراده في مجامع أهل العلم فلا يظفر السائل بغير الحيرة وعدم الفائدة ، والأمر أظهر من أن يتوقف فيه متوقف ، أو يتردد عنده متردد ، لأنه لا يشكل على من لديه أدنى علم بأن ما دل عليه الدليل أولى مما لا دليل عليه فضلاً عن فعل ما يخالف ذلك الدليل نفسه ، وهذا من الظهور والجلاء بمنزلة لا تخفى إلا على غريق في العامية ، مترد بثياب الجهل . ومن أعظم أسباب التحير في جواب هذا السؤال أنهم يمثلونه بأمثلة عند المحاورة يتعاظم المسؤول مخالفتها ، ولو تأملها المسؤول حق التأمل لوجدها مما دل عليه دليل بعمومه أو بخصوصه ، وما كان كذلك ، فليس مما يدخل تحت هذا السؤال ، ولا مما يندرج في جملته ، والجواب عنه ظاهر واضح ، لأن الدليل [ 1 ب ] الذي دل عليه إن كان أعم من مقابله خصص به ، وإن كان أخص من مقابله كان هذا الدليل الخاص تخصيصاً